عبد القادر الجيلاني
375
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
القسطلاني وغيرهم وتلمذ له غير واحد من ذوي الأحوال وانتمى إليه جماعة من العلماء والفقراء وانتفعوا بكلامه وصحبته وقصد بالزيارات وكان ظريفا جميلا كريما سخيّا متأدبا متواضعا لأهل العلم وابتلى بالجذام وأضر قبل موته بمدة . وكان له كلام رائق على لسان أهل الحقائق . منه ألزم الأدب في العبودية ولا تتعرض لشيء فإن أرادك أوصلك إليه ومنه من لم يكن له مقام في التوكل كان ناقصا ومنه عليكم بهذه القبلة فما فتح على أحد بشيء إلا منها ومنه لا ينبغي للشيخ أن يأمر المريد بالخروج من أسبابه إلا أن يكون قادرا على حكمه متحكما في حفظه ، وكان من دعائه : اللهم أمنن علينا بصفاء المعرفة وهب لنا صحيح المعاملة فيما بيننا وبينك وارزقنا صدق التوكل عليك وحسن الظن بك وامنن علينا بكل ما يقر بنا إليك مقرونا بالعوافي في الدارين يا أرحم الراحمين ، وقال رضي اللّه عنه : دخلت على الشيخ أبي عبد اللّه المغاوري في بعض الأيام فقال لي : يا شريف ألا أعلمك شيئا تستعين به إذا احتجت إلى شيء ، فقلت : بلى فقال : قل يا واحد يا أحد يا واجد يا جوادا نفحنا منك بنفحة خير إنك على كل شيء قدير ، قال : فأنا أنفق منها منذ سمعتها وقال العلامة الكمال الدميري تغمده اللّه برحمته في كتابه حياة الحيوان في باب حرف الشين المعجمة وحدّثني شيخنا الإمام العارف أبو عبد اللّه بن أسعد اليافعي رحمه اللّه قال بلغني عن سيدنا الإمام العارف أبي عبد اللّه محمد القرشي عن شيخه أبي الربيع المالقي إنه قال : ألا أعلمك كنزا تنفق عليه ولا ينفد قلت : بلى ، قال : قل : يا اللّه يا واحد يا موجود يا جواد يا باسط يا كريم يا وهاب يا ذا الطول يا غني يا مغني يا فتاح يا رزاق يا عليم يا حي يا قيوم يا رحمن يا رحيم يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حنان يا منان انفحني منك بنفحة خير تغنيني بها عمن سواك إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح إنا فتحنا لك فتحا مبينا نصر من اللّه وفتح قريب اللهم يا غني يا حميد يا مبدئ يا معيد يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعالا لما يريد اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك واحفظني بما حفظت به الذكر وانصرني بما نصرت به الرسل إنك على كل شيء قدير . قال : فمن داوم على قراءته بعد كل صلاة خصوصا صلاة الجمعة حفظه اللّه من كل مخوف ونصره على أعدائه وأغناه ورزقه من حيث لا يحتسب ويسر اللّه عليه معيشته وقضى عنه دينه ولو كان عليه مثل الجبال دين أداه اللّه عنه بمنه وكرمه انتهى كلامه وكان ينشد هذه الأبيات رضي اللّه عنه : أحرى الملابس أن تلقي الحبيب به * يوم الزيارة في الثوب الذي خلعا